علي بن عبد الله السمهودي

362

جواهر العقدين في فضل الشرفين

متقنا إمّا على الشيخ ، وإمّا على غيره ممن يعيّنه ، ثم يحفظه بعد ذلك حفظا محكما ، ثم يكرّر عليه بعد حفظه تكرارا جيّدا ثم يتعاهده في أوقات يقرّرها لتكرار مواضيعه . ولا يحفظ شيئا قبل تصحيحه ، لأنّه يقع في التحريف والتصحيف ، وقد تقدّم أنّ العلم لا يؤخذ من الكتب فانّه من أضرّ المفاسد . وينبغي أن يحضر معه الدواة والقلم والسكين للتصحيح ، أي في مجلس التصحيح ، وأمّا التصحيح حال الدرس ، فكان شيخنا العلامة الشمس [ 89 ظ ] الشرواني « 1 » يمنع منه ، لما في الاشتغال به عن تقرير الشيخ ، وإنّما يعلّم عليه بظفره ونحوه حتّى يصلحه بعد فراغه ، ويضبط ما يصحّحه لغة وإعرابا ، وإذا ردّ الشيخ عليه لفظة ، وظنّ أنّ ردّه خلاف الصّواب ، أو علمه كرّر اللفظة مع ما قبلها ليتنبّه لها الشيخ ، أو يأتي بلفظة الصّواب على سبيل الاستفهام ، فربما وقع ذلك سهوا ، أو سبق لسان لغفلة ، ولا يقل بل هي كذا بل يتلطف في تنبيه الشيخ لها ، فإن لم يتنبه قال : فهل يجوز فيها كذا فان رجع الشيخ إلى الصّواب فلا كلام وإلّا ترك تحقيقها إلى مجلس آخر يتلطّف لاحتمال أن يكون الصّواب مع الشيخ ، وكذلك إذا تحقق خطأ الشيخ في جواب مسألة لا يفوت تحقيقه ولا يعسر تداركه ، فإن كان كذلك كالكتابة في رقاق الاستفتاء ، وكون السائل غريبا ، أو بعيد الدّار ، أو مشنّعا تعيّن

--> ( 1 ) الشمس الشرواني هو شيخ المصنف ، وقد مرت ترجمته .